العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
14
عين الحياة
وروي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب . قال : فقال جعفر : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلمّا رأى ما بنا وتغيّر وجوهنا قال : الحمد للّه الذي نصر محمدا وأقرّ عينه ، ألا ابشرّكم ؟ فقلت : بلى أيّها الملك . فقال : انّه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك فأخبرني انّ اللّه عزّ وجلّ قد نصر نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهلك عدوّه ، وأسر فلان وفلان وفلان ، التقوا بواد يقال له : بدر كثير الأراك ، لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيّدي هناك وهو رجل من بني ضمرة . فقال له جعفر : أيّها الملك فما لي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان ؟ فقال له : يا جعفر انّا نجد فيما أنزل اللّه على عيسى عليه السّلام انّ من حق اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة ، فلمّا أحدث اللّه عزّ وجلّ لي نعمة بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحدثت للّه هذا التواضع . فلمّا بلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأصحابه : انّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدّقوا يرحمكم اللّه ، وانّ التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم اللّه ، وانّ العفو يزيد صاحبه عزّا فاعفوا يعزّكم اللّه « 1 » . وروي عن أبي محمد العسكري عليه السّلام انّه قال : أعرف الناس بحقوق اخوانه وأشدّهم قضاء لها أعظمهم عند اللّه شأنا ، ومن تواضع في الدنيا لاخوانه
--> ( 1 ) الكافي 2 : 121 ح 1 - عنه البحار 75 : 124 ح 23 باب 51 .